2017/08/14

شرح أحكام الخدمة الخارجية في القانون العراقي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة للدكتور محمد عباس محسن



شرح أحكام الخدمة الخارجية في القانون العراقي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة للدكتور محمد عباس محسن

ياسمين خضر حمود
في جمهورية العراق هناك مجموعة من القوانين والدساتير التي تنظم حياتنا وهذا شيء ليس بجديد على العراق اذا رجعنا الى التاريخ القديم نجد انه اول من شرع القوانين منذ القدم كما جاءت في مسلة حمورابي اضافة الى ان من ارض الرافدين انبثقت اول لغة وحروف وكتابة تم تصديرها الى العالم الخارجي.
لذلك حرصت جمهورية العراق والاشخاص التي يعيشون فيه على تطبيق الدبلوماسية الذي ينظم فيه العلاقات الدولية بين الدول لذا كان حريص على تطبيق اتفاقية فيها للعلاقات والبروتوكول الاختباري بشأن التسوية الالزامية للمنازعات المعقودة في فينا سنة 1961 رقم القانون 20 لسنة 1962 ويعتبر كتاب شرح احكام الخدمة الخارجية في القانون الدولي للدكتور محمد عباس محسن من اصدارات دار الشؤون الثقافية العامة تمتد صفحات كتابه 247 صفحة وسعيا حقيقا للدراسات لتعميق الثقافة القانونية بما يتلائم مع متطلبات الحاجة العامة وشرح المعايير المشاركة بين كافة الدول لتحديد الصفة الدبلوماسية للمعنين في البعثة الدائمة كما جاء في المبحث الثاني الذي يحمل درجات التنفيذ الدبلوماسي في قانون الخدمة الخارجية رقم 45 لسنة 2008 وهذه المعايير مستمدة من العادات والممارسات لكلا الدولتين والتي بموجبها نستطيع اعتبار الموظف الدبلوماسي مجموعة من الاشخاص المسجلين في دليل صادر عن وزارة الخارجية الدولة المستقبلة يطلق عليها القائمة الدبلوماسية وادراج اي اسم في هذه القائمة يكون بقاء على طلب من الدولة المعتمدة وموافقة الدولة المعتمد عليها الا في حالة اذا رات الدولة المعتمد عليها ان ادراج هذا الاسم فيه اخلال النظام المنتج في تركيب الاشخاص المدرجين في القائمة بان تكون مرتبة هذا الشخص دون مرتبة الاخرين، جاء كتاب شرح احكام الخدمة الخارجية في القانون العراقي بستة مباحث وكل مبحث يشرح بشكل مفصل مجموعة من قوانين الخدمة الخارجية وتعريف كل ما هو متعلق بسياقات العمل بالخدمة الخارجية بين الدول بما يتلائم مع متطلبات الحاجة العامة للعلاقات الخارجية وترسيخ قيم العدالة وثقافة الحقوق في التعاملات الدولية قي ما بينهما.

          

"سنوات التيه الأربعون والسبع نون" إصدار جديد للشّاعر الدكتور زين العابدين الشّيخ



"سنوات التيه الأربعون والسبع نون" إصدار جديد للشّاعر الدكتور زين العابدين الشّيخ
   في العاصمة المصرية القاهرة صدرت الرواية السيرية "سنوات التيه الأربعون والسبع نون" للأديب المصري د.زين العابدين الشيخ،وهو تقع في 152 صفحة من القطع المتوسط،ليقدم فيها سيرته الذاتية في رداء روائي يتسع لتسجيل أحداث الوطن والمنطقة كلّها في مفاصل تاريخيّة مهمة وحرجة،ويقدّم أحلامه ورؤيته في تحقيق الأفضل لوطنه مصر ولأمته العربيّة،وذلك في قالب سيريّ سرديّ يفيض بجماليّات التّجربة الشخصيّة بما فيها من نضوج وبعد نظر وعمق رؤية،وذلك عبر متوالية فصلية حملت على التوالي العناوين التالية:مصر،حكاية رضا،ملامح الجيل،مسجد وصيف،الجد الأكبر،الشرابية،النون الثالثة،سيناء،رفح،المرأة الفلسطينية،العباسية،قلب الأسد،أعوام الثمانينات،أبو جهاد،الكابوس،النون الخامسة،اليابان،الحضانة اليابانية،بلد الزلازل،كريم،الكابوكى والنو،المرج،الفاكس،الأصدقاء،الخير والشّر،الكفرة أو الأبالسة والعشوائيون،الطابور،المسؤول،رحلة الرئيس،صفحة الوفيات،النون السادسة،المؤامرة الدنيئة حيكت بكل براعة،النون السابعة،الملائكة،اعتذار.
  وقد قالت الأديبة النّاقدة د.سناء الشّعلان عن هذه الرواية : "الدّكتور الشّاعر زين العابدين يقدّم في هذه الرّواية السيريّة أو السّيرة الرّوائيّة نصّاً سرديّاً منفحتاً على تلاقح فريد من تجاور النّصوص وتداخل الأجناس واستدعاء المتون السّرديّة والأعراف القصصيّة والشّعريّة بأشكالها الموروثة والحداثيّة،بما يجوز أن نسميّه سيرة ذاتيّة مفتوحة على جوانيات السّارد وتفاصيل خارج ذاته بما يتّسع لمعطيات حاشدة من التّاريخ والتّفاصيل والأحداث والذّكريات والأفكار والمعاني والصّور والإيحالات.فهذا المتن السّرديّ الجريء الجميل الدّافئ المتداري خلف السّارد بلسان الغائب هو وثيقة جماليّة صادقة توثّق للذّات في إشارة مفترضة لنموذج الإنسان العربيّ في عدّة عقود حارّة ومفصليّة في التّاريخ العربيّ المعاصر،فضلاً عن نثر تفاصيل حياته وتجربته المشبّعة بالتفاصيل التّاريخيّة والرؤى والتّجارب في جدل فكريّ راقي يجاوز متون شعريّة تفيض بالانحياز إلى الإنسان المصريّ لاسيما المهمّش الذي يكابد إكراهاته اليوميّة بصبر وأمل وتحدٍ وقلب لا تفارقه قرعات الحياة والحبّ والتّفاؤل".
   "الدّكتور الشّاعر زين العابدين في هذا المتن السّرديّ المطعّم بالشّعر العامي المصريّ يقدّم ذاته بتخومها وأسرارها وجمالياتها وحشود عوالمها التي تنحاز كليّة إلى الإنسان وقضاياها وذاته وحقوقه.لقد ولد الرّوائي د. زين العابدين نفسه مرّة تلو الأخرى في هذه الرّواية في بنى سرديّة تفيض بالتّفاصيل والتّجربة والمكابدة والحكمة والانتماء للذات والوطن والهويّة والانتصار لقوى واحدة،وهي قوة الجمال والخير والمحبّة والنّماء والبناء لأجل الإنسان".
 في حين كتب د.سعيد عطية علي مطاوع عميد كلية اللغات والترجمة في جامعة الأزهر في تقديمه للكتاب: "هذا الكتاب في أدب السيرة الذاتية هو بحقّ أروع ما قرأت في هذا النوع الأدبي،حيث يسجّل كاتبه معاناته ومعاناة جيله من خلال معاناة وطنه،حيث يعدّ نفسه جزءاً لا يتجزّأ من هذا الوطن،فيصف الكفاح والجهد الذي بذلهما هذا الجيل وتحملها سنوات الصّبر والشّباب التي تمثّل أربعين عاماً من البحث عن الأفضل لإيمانه العميق بهذا الوطن وقدراته من أجل الرقي به إلى مصاف البلدان الكبرى..."
   وقد ابتدأ د. زين العابدين الشّيخ كتابه بقوله :" إن الصور المتعددة و النظرة المختلفة للإنسان من شخص لآخر و الأحكام المتباينة على ذلك الإنسان تشبه إلى حد بعيد تمثالاً للفنان العالمي بيكاسو منصوب أمام جامعة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية . هذا التمثال مقسم إلى عدة أجزاء و لا يمكن رؤيته بصورته الكاملة أو التعرف على شكله النهائي المكتمل إلا إذا أحطناه عدوا . ورأيي كذلك  أنه لا يمكن الحكم على إنسان بتصرف أو فعل معين أو من زاوية واحدة ولكن بمعرفة مجمل تفاصيل حياته ،وربما كانت تلك فكرة الحساب و عدالة الميزان في الحياة الآخرة . الله سبحانه وتعالى هو وحده القادر على الإحاطة بمجمل تفاصيل حياة الإنسان وأعماله و أفعاله و تصرفاته و ميزان حسناته و سيئاته و من ثم إثابته إما بنعيم دائم أو عذاب مقيم ".
   والجدير بالذكر أنّ الدكتور الأديب زين العابدين الشيخ حاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربيّ،إذ كانت أطروحته التي نشرت في كتاب متخصص فيما بعد بعنوان " الصراع العربيّ الإسرائيلي في الشعر العبري المعاصر"،كما صدر له من المؤلفات الديوان الشعري "مصر تتحدث"،وله عشرات العضويات رفيعة المستوى مثل: نائب رئيس جمعية الصداقة المصرية – الكوبية،و عضو جمعية المراسلين الأجانب بالقاهرة،و عضو المجلس المصري للشئون الخارجية،و عضو المجلس المصري للشئون الخارجية ،و عضو المجلس المصري للشئون الخارجية،و عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية،و عضو لجنة المواطنة وحقوق الإنسان / المجلس القومي لحقوق الإنسان،وعضو لجنة المواطنة وحقوق الإنسان / المجلس القومي لحقوق الإنسان،وعضو لجنة المواطنة وحقوق الإنسان / المجلس القومي لحقوق الإنسان،و مستشار شئون الإعلام و السياحة و عضو جمعية حراس النيل و حماة البيئة و حقوق الإنسان،و عضو حركة الدفاع عن الجمهورية،وعضو الأمانة الفنية لمجموعة الــ 50 للتنمية المستدامة.
كما أنّ الدكتور زين العابدين الشيخ صاحب سيرة مهنية عملاقة؛فهو قد عمل  ضابط اتصال برتبة ملازم أول في جهاز الاتصال بالمنظمات الدولية  التابع لجهاز المخابرات العسكرية ،وشارك في الإشراف على عمليات ترسيم الحدود بين مصر و فلسطين في المرحلتين الثالثة والرابعة طبقاً لاتفاقيات السلام،والإشراف على تنفيذ بنود الاتفاقية على الحدود مع الجانب الأخر ،والعمل مع القوات المتعددة الجنسيات في سيناء للإشراف على عمليات حفظ السلام ،والعمل كضابط الاتصال المصري المسئول عن مدينة رفح المصرية والتنسيق مع الجانب  الآخر بشأن أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، وأخصائي سياحي بهيئة تنشيط السياحة – إدارة تحليل الصحافة الأجنبية،والمشاركة في إعداد التقارير والنشرات الدورية التي تتناول تحليل ما تناولته الصحافة الأجنبية عن مصر،وإعداد دراسات متخصصة عن العلاقات السياحية بين مصر وبعض الدول المنافسة مثل إسرائيل وتونس،ومدير موقع معسكر الجورة برفح مع القوات المتعددة الجنسيات،والإشراف على عمل القوات المتعددة بالتنسيق مع المؤسسات المصرية المعنية،والإشراف على تنظيم البرامج والرحلات السياحية لأعضاء القوات إلى المواقع السياحية المصرية المختلفة،وكاتب بجريدة الأهرام ( مقالات متخصصة في الصراع العربي الاسرائيلي )،وملحق سياحي بالمكتب السياحي المصري بطوكيو،والإشراف على السوق السياحي في اليابان والشرق الأقصى وأستراليا،ومدير المكتب الفني لقطاع السياحة الدولية بهيئة تنشيط السياحة،وانتداب للعمل كمدير بالمكتب الفني لوزير السياحة،ومستشار سياحي ومدير للمكتب السياحي المصري بطوكيو،و مدير عام المكتب الفني لقطاع السياحة الدولية المشرف على عمل المكاتب السياحية المصرية بالخارج والتنشيط السياحي لمصر في الأسواق الدولية،ورئيس مجلس إدارة مجموعة شركات جلوبال أورينت للسياحة  والمعارض و المؤتمرات و الخدمات العامة و القتنصلية و إلحاق العمالة المصرية بالخارج،ورئيس الجمعية الوطنية للتطوير الثقافي و العلمي. 


مناقشة لجنة السرد باتحاد كتاب مصر للمجموعة القصصية (ولها في الحياة جديد) للكاتبة رانيا مسعود

مناقشة لجنة السرد باتحاد كتاب مصر للمجموعة القصصية (ولها في الحياة جديد) للكاتبة رانيا مسعود




ناقشت لجنة السرد باتحاد كتاب مصر مساء السبت الماضي المجموعة القصصية الأولى للكاتبة رانيا مسعود بعنوان (ولها في الحياة جديد). وأدارت الندوة الدكتورة/ عطيات أبو العينين رئيس شعبة السرد باتحاد الكتاب والدكتورة/ نوران فؤاد مقرر شعبة السرد بالاتحاد. وقد أكدتا على تمكن الكاتبة من أدوات السرد وأشادتا باللغة الواضحة والعميقة التي التزمت فيها الكاتبة بقواعدها، كما أكدت الدكتورة نوران فؤاد على نقاط تميز المجموعة من استلهام روح النص القرآني من بداية العنوان (ولها في الحياة جديد) والذي يعيد في الأذهان الآية القرآنية: (ولكم في القِصاص حياة)، كما أكدت على احتواء الكاتبة للأدب العالمي كالأدب الروسي، معربةً عن إعجابها بالمجموعة الأولى للكاتبة بقولها: أتخيل أن رانيا مسعود إذا مارست كتابة الرواية فلن تواجه أية متاعب أو صعوبات. كما أوضحت أن أبرز ما انشغلت به الكاتبة في قصصها الستة عشر الخريطة الإنسانية لمصر، فقد عبرت الكاتبة عن المرأة المصرية والتي تعد بمثابة الشجرة التي تعطي بلا مقابل بل ولو أخذت لا تأخذ إلا القليل. وأكدت على إعجابها باختيار الكاتبة للعناوين التي اتسمت بالاقتراب من الواقع المعيش كما في قصة براءة، عين سحرية، رسمتي. شارك المناقشة الأستاذ/ السيد حسن مقرر شعبة شعر الفصحى باتحاد الكتاب والمدير العام لإذاعة البرامج الثقافية في الإذاعة المصرية وأكد على براعة الكاتبة في رصد اللحظة وكأنها تحيلنا إلى الأداء السينيمائي مشيرًا إلى أن رانيا لديها بالفعل كتاب عن السينما تتحدث فيه عن موضوعاتها بلغة أدبية بالغة الرهافة. كما أكد على أن الكاتبة أعادت إلى السرد فكرة تبني الكتابة للذات قبل الكتابة للآخرين والتي تراجعت في الآونة الأخيرة، حتى أن بعض الكُتَّاب أصبح لا يستسلم إلى فكرة تناول الكتابة الذاتية من البداية. وأكد كذلك أن القارئ للمجموعة يدخل بسهولة إلى عالم رانيا مسعود الشخصي الحقيقي. وأن أبرز القصص قصتا الرجل الأبيض وطاولة جدتي واللتان تبرزان شبكة العلاقات الاجتماعية بين الطفل وأبناء الجيران وبين الجارات بعضهن البعض كما تبرز قصة الرجل الأبيض مضمون العلاقات الاجتماعية وتنذر بانهيارها في مجتمعنا وكأن طيف الرجل الغريب الذي دخل إلى الحارة لم يكن إلا مفجرًا للمشكلات الاجتماعية التي تفاقمت في حياتنا حد اجتياحها الحارة التي تمثلت قديمًا لدى نجيب محفوظ في رواياته واتسمت بالمزيد من الترابط الإنساني في شبكات العلاقات، بينما هنا نجد التفاوت العمري الذي أدى إلى وجود الخلل حتى في أبسط العلاقات الأسرية بين الأبناء والأسرة والتي عانت منها السيدة العجوز حتى أنها تظن أن الشبح القادم إليها ربما يكون هو الابن الهاجر لها. كما أدلت الإذاعية اللامعة الأستاذة/ جيهان الريدي رأيها في المجموعة موضحةً أن رانيا تنزل إلى الجماهير في الشارع لا لتتفاعل فقط معهم إنسانيًّا بل لتسجل عنهم كل لقطاتها التي ترصدها عنهم في قصصها، فنجدها مثلًا لا تكتفي بمقابلة البواب أو البائع بل تحاول أن تشاركه الهم المجتمعي وتستقي منه عالمه الذي تعبر عنه ببساطة في قصصها. وأشارت إلى وضوح الحديث في بعض القصص الذي كانت تتمنى فيها لو أدتها رانيا بالمزيد من التعبير بالمفاجأة. والترميز الذي يصل إلى حد الغموض في قصص أخرى كما في قصة (تأملات في المرآة)، بينما أوضحت إعجابها بالمقدمة الأدبية التي استخدمتها كمدخل للقصة ذاتها على الرغم من طولها. جانب من السادة الحضور اختتمت الدكتورة عطيات أبو العينين الندوة بالإشادة بالمجموعة وبالالتزام اللغوي للكاتبة، واستمعت إلى آراء الجمهور ومداخلاتهم، ثم إلى بعض المقطوعات الشعرية التي أنهت بها الجلسة.

2017/08/12

قريبا عن دار غراب للنشر "100 يوم قبل الأربعين" للكاتب حسام باظة

قريبا عن دار غراب للنشر "100 يوم قبل الأربعين" للكاتب حسام باظة

تصدر قريبا عن دار غراب للنشر والتوزيع بالقاهرة رواية "100 يوم قبل الأربعين" للكاتب حسام باظة ، وهى تعد العمل الثالث للكاتب بعد اصدار مجموعته القصصية ( عزرائيل يصل اولا ) عام 2014 ، ورواية ( تعويذة عشق ) عام 2015 . ظاهرة العنوسة لدى الشباب والبنات تمثل مشكلة كبيرة تعاني منها الكثير من المجتمعات . ولاسيما أنهم ركيزة المجتمع وعماد مستقبله . واستقرارهم مطلب لدولهم . يتمثل ذلك في قدرتهم على العطاء . وقيادة نهضــة ومسيرة بلادهم . وظاهرة العنوسة نتيجة تراكمات وافرازات سنوات ماضية والرواية تقتحم مشكلة العنوسة وتأخر سن الزواج ، حيث تدور حول ( ألفت ) والتى تطرق ابواب سن الاربعين ولم تتزوج بعد ، فينشغل كل تفكيرها بالسعى لتحقيق ذلك قبل الوصول لهذه النقطة ، وتتغير حياتها وتدور الاحداث لتظهر مفاجات بعد ذلك ونهاية غير متوقعة

قراءة في أسباب العجـز العربي ومقومات الإصلاح بقلم:الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقــــة

قراءة في أسباب العجـز العربي ومقومات الإصلاح 
بقلم:الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقــــة 
 كلية الآداب-جامعة عنابة- الجزائر

            لطالما انشغل الكثير من الباحثين،والدارسين بأسباب العجز العربي،وبحثوا في دراساتهم عن مقومات الإصلاح،قتطرقوا إلى جملة من القضايا التي تتصل بالاقتصاد،والتنمية،والحرية،والديمقراطية.
                وفي كتاب:«قراءة في أسباب العجز العربي ومقومات الإصلاح» الصادر حديثاً عن الدار الأهلية للنشر والتوزيع بالأردن،نجد مجموعة من الأبحاث العميقة التي كتبها نخبة من المفكرين المتميزين،من بينهم رونالد كوز؛الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد،والتي تسعى إلى الإحاطة بأسباب العجز العربي،وتبحث بجدية عن مقومات الإصلاح.

              يصف الدكتور نوح الهرموزي هذا الكتاب القيم في تقديمه له،بأنه كتاب«يحاور أكثر من ظاهرة من الظواهر،والعلل التي تعتري العالم العربي،حواراً حقيقياً يتأسس على تكاملية المقاربات المتراوحة بين عوالم الاقتصاد،والعلوم السياسية،والسوسيولوجيا.كما يتميز بقراءات مبيأة وليدة المنطقة المدروسة؛باعتبار معظم الباحثين الذين ساهموا بأبحاثهم خرجوا من رحم الثقافة العربية،ومن  الوطن العربي من المحيط إلى الخليج،ما يجعل أهل مكة أدرى بشعابها كما ورد في الأثر.بيد أن شرط الانتماء المجالي هذا لم يُسقطهم في فخ الذاتية ليصير عائقاً معرفياً.بقدر ما كان حافزاً لهم للانتباه،وتوخي الحذر،والاحتراز الإبستمولوجي،فشرط الانتماء لديهم شرط مؤسس،وليس بشرط للفهم،والتفسير»(ص:8).
   الاقتصاد والتنمية
                 في مستهل الكتاب قدم الدكتور أحمد مفيد؛الأستاذ بجامعة سيدي محمد بن عبد الهش في فاس، قراءة في شروط النهضة العربية،افتتحها بالإشارة إلى أنه على الرغم من توفر العالم العربي على موقع جيو استراتيجي مهم،وعلى الرغم من وفرة وكثرة الموارد الطبيعية التي يتوفر عليها، إلا أنه أصبح لا يتسع إلى أهله،ولا يستطيع مسايرة جيرانه،ولا يستفيد من تجارب غيره،فكل مناطق العالم تتحرك،وتتطور،وإن بأشكال متفاوتة،إلا العالم العربي الذي يعرف وضعية شبه جمود.
             يرى د.أحمد مفيد أن أول شرط هو تنمية الإنسان،فينبغي أن ينطلق أولاً من الإنسان،الذي يتوجب ضمان حقوقه،والرفع من قدراته ومؤهلاته وكفاءاته من خلال إصلاح برامج،ومناهج التعليم،والنهوض بالبحث العلمي،وتشجيع مراكز الدراسات والأبحاث،وتعزيز الحق في الثقافة.
            وإضافة إلى ضرورة النهوض بالإنسان العربي،فإن من شروط النهضة اللازمة تحقيق إصلاحات اقتصادية حقيقية،ومحاربة مظاهر التعصب الديني،والقيام بثورات ثقافية على شاكلة ما عرفته أوروبا خلال عصر النهضة،ومع فلاسفة الأنوار،ورواد نظريات العقد الاجتماعي.
              رصد الدكتور تيمور كوران؛الأستاذ في علوم الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا«أسباب تخلف الشرق الأوسط اقتصادياً»،وتحدث عن الآليات التاريخية للركود المؤسساتي،وقدم الدكتور نوح الهرموزي؛الأستاذ بجامعة ابن طفيل في القنيطرة«قراءة لنظريات المساواة والعدالة الاجتماعية»،وخلص في قراءته إلى أن السياسات التوزيعية التي تزعم تحقيق العدالة الاجتماعية تؤثر بطريقة سلبية،ومباشرة على التنمية الاقتصادية،وتعطي للسياسيين،ولجهاز الدولة صلاحيات واسعة للتدخل في الحياة الاقتصادية،والتلاعب بالأموال العامة،كما أنها تشجع على التملص الضريبي،والتواكل،وتحد من المحفزات التي تعتبر الحجر الأساس لتطور الأمم.
              وتحت عنوان:«البقاء للأصغر الدور الجديد للدول الصغيرة في النظام العالمي»،قدم الباحث اليمني محمد سيف حيدر جملة من الأطروحات عن الدولة الصغيرة بين المقاربة التقليدية،وتغير مفهوم القوة،وخصص الدكتور رونالد كوز؛أستاذ الاقتصاد في جامعة شيكاغو،والحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد دراسته للحديث عن«الاقتصاد المؤسساتي الجديد»،حيث قدم أطروحات جديدة تناول فيها مشكلات تتعلق باقتصاد التيار السائد الذي أصبح يميل بصورة متزايدة مع مرور الزمن نحو التجريد،وهو في الواقع لا يقيم وزناً كبيراً لما يحدث في عالم الواقع.
                 وفي المقال الأخير من هذا القسم تحدث الدكتور محمد الدعمي؛وهو أستاذ محاضر في جامعة أريزونا عن«متلازمات الفقر»،حيث قدم مجموعة من الأفكار الهامة،ومن بين ما أكد عليه هو أن حكومات الدول الغنية تبدو غير جادة في انتشال الدول الفقيرة من بين فكي الفقر،ويُرجع سبب هذا الأمر إلى أن أقلية الأغنياء الذين يمتلكون السطوة،والقوة الاقتصادية، والعسكرية، لن يسمحوا بظهور منافسين جدد من الدول الفقيرة التي تتجاوز كبواتها.
   الـحرية والديـمقراطية
               في المحور الثاني من الكتاب،نجد الدراسة الأولى للدكتور نبيل علي صالح؛وهو مهندس وكاتب سوري،وقد ناقش في دراسته موضوع:«الحرية والديمقراطية كآلية للحكم المؤسساتي في الدولة العربية الحديثة»،حيث قام بطرح جملة من الأسئلة من بينها:هل حققت القيادات العربية التغيير الموعود الذي تبنته ورعته في كثير من خطاباتها وبرامجها النظرية؟وأصلاً هل تمتلك القاعدة الفكرية والعملية النوعية التي تؤهلها للاستفادة المتوازنة من الموارد الطبيعية والبشرية المتعددة والكبيرة التي لا تزال موجودة في بلدانها؟ثم لماذا   يتم دائماً،في داخل مجتمعنا الديني والسياسي العربي والإسلامي عموماً،التركيز على أهمية الأشخاص والرموز،وإغفال دور الشعوب والكتل البشرية الحيوية؟ألا تعطينا التجارب التاريخية التي عاشتها أمتنا مع حكامها،وأنظمتها الماضية،دلائل قاطعة على استحالة الرهان على حكم الفرد،ونهج الشخص،والاعتماد الكلي على مواهبه الذاتية(الخارقة)،واعتباره خشبة الإنقاذ،وصاحب المشروع الخلاصي؟
               ويذهب الباحث نبيل علي صالح إلى أن هناك ضرورة عملية لتحكيم حركة الحوار العقلاني في مجتمعاتنا العربية المتوترة،وتأصيل قيم التسامح،والاعتراف بالآخر،وتحمل بعضنا البعض بالصورة التي تحقق العدالة للجميع،دون إقصاء،أو إلغاء لطرف على حساب آخر.
            عالج الدكتور محمد عز الدين الصندوق؛وهو أستاذ زائر في جامعة سري بالمملكة المتحدة، في دراسته إشكالية:«الحرية وتأثيرها في التطور العلمي في الحضارة العربية-الإسلامية»،وقد نبه في مستهل دراسته إلى أن النشاط العلمي هو واحد من الأنشطة الفكرية العالية،والمعقدة،والتي لا تظهر إلا في المجتمعات المتطورة،والتي يمكن أن تقدم،أو توفر للنشاط العلمي والفكري مستلزماته،وما يتميز به هذا النشاط هو أنه في حاجة إلى بناء اجتماعي يوفر الحرية الفكرية للباحث،والمستلزمات المادية لعمله،ولذلك فبروز هذا النشاط في أي مجتمع يدل على توفر ما يلي من مؤشرات:
1-الحرية الفكرية في التساؤل،والتحليل،والطرح.
2-حرية الحصول على المعلومة من مصادر مختلفة.
3-احترام الرأي الآخر وحرية النقاش.
4-القبول الاجتماعي لهذا النشاط واحترامه.
5-وجود مؤسسات متخصصة تهتم بهذا النشاط.
6-توفر الإمكانيات المالية،والمادية للعمل العلمي.
7-المردود المالي الجيد للمهنة العلمية.
           وقد قدم الدكتور محمد عز الدين الصندوق  مجموعة من الأفكار عن الحرية،ومن بين أبرز النقاط التي لفتت انتباهه في دراسته:
1-إن الحرية الفكرية تعد عاملاً أساسياً في بناء النهضة العلمية لأي مجتمع.
2-في الحضارة العربية-الإسلامية،يتبين أن النهضة العلمية سبقت القيود الفكرية الإسلامية،قيود فرضها الفكر الديني،وليس التعاليم الدينية،وهذه القيود أخذت دورها الاجتماعي في الكبح الفكري،وفي هذه الحضارة الحرية العلمية سبقت محاكم التفتيش بالظهور.
3-لقد ظهرت مرحلة النكوص العلمي الأولى في حدود عام:850م تقريباً(عهد المتوكل العباسي)،وتجلت المرحلة الثانية في القرن الحادي عشر.
4-إن الحضارة العربية سبقت الحضارة الغربية بسبعة قرون تقريباً،ولكنها تراجعت بعد150سنة،تقريباً من بدايتها،ليبدأ هبوطها بعد ثلاثة قرون من ولادتها.
5-نتيجة الارتباط السياسي تم تشجيع المجتمع(بصورة مباشرة أو غير مباشرة)على دعم السلطة السياسية بالدراسات الدينية والفقهية،وهذا ما قاد-كما يرى الباحث-إلى الابتعاد عن النشاط العلمي اجتماعياً.
6-في الحضارة الغربية ما وقع هو العكس،حيث سبقت القيود النهضة العلمية،ولكن بتحجيم القيود أخذ العلم مساره الطبيعي.
7-بداية الهبوط الحضاري العلمي كانت في حدود عام:1000م،وما زالت مستمرة بالمقارنة بالإنجازات العلمية للحضارة الغربية.
8-التطور الحضاري يكون شاملاً،وليس انتقائياً،فهو يشمل جميع جوانب الحياة إيجابية كانت،أو سلبية،لأن مسألة السلبية والإيجابية قضية نسبية،والنسبية شرط من شروط الحرية التي هي أساس البناء الحضاري،وهذا ما ظهر في العصر الذهبي للحضارة العربية،ونجده الآن في الغرب.
               تطرق الباحث معاذ الأشهبي؛وهو باحث يمني،إلى موضوع:«خطاب الديمقراطية العربية:تناقضاته وأساطيره»،بينما كرس الباحث محمد محفوظ؛وهو كاتب سعودي،ومدير عام مركز آفاق للدراسات والأبحاث،مقاله للتركيز على قضايا:«الإصلاح السياسي وقضايا المواطنة»،ومن أبرز النقاط التي أكد عليها أن العدالة في مجالات الحياة المختلفة،هي سبيل إنجاز مفهوم المواطنة في الواقع الاجتماعي،و ذلك لأن المواطنة لا تعني التجاوز المادي والجغرافي،وإنما هي بناء نفسي، وروحي،وثقافي يتجاوز كل عوامل التناحر،والتباغض،والشكوك المتبادلة،وهذا التطلع لا يتسنى له التحقق إلا بالعدالة السياسية،والثقافية،والاقتصادية،والاجتماعية،فلا يمكن أن تتحقق المواطنة دون عدالة،ومساواة.
                    كما أشار الباحث محمد محفوظ إلى أن الوحدة الوطنية في ظل الظروف،والتحديات الكبرى التي تواجه الواقع السياسي العربي هي واحدة من الضرورات التاريخية التي ينبغي أن نوليها الأهمية القصوى،ومن الخطإ التعامل مع هذا المفهوم بعيداً عن ضرورة الإصلاح،وإعادة صياغة هذه الوحدة بما ينسجم مع قيم العدالة،والحرية،والتسامح.فالوحدة الوطنية التي لا تحترم حقوق الإنسان،وخصوصيات التنوع الثقافي المتوفر في المجتمع، لا تستند على قاعدة صلبة ومتينة. 
           ويقرر الدكتور محمد محفوظ في ختام دراسته أن الاستقرار السياسي والمجتمعي في المجالين العربي،والإسلامي بحاجة إلى توفر العناصر التالية:
1-المواطنة التي تمارس دورها في الشأن العام بدون خوف،أو تردد.
2-مؤسسات المجتمع المدني،التي تأخذ على عاتقها استيعاب طاقات المجتمع،وتبلور كفاءاته،وقدراته،وتساهم في معالجة المشكلات التي يمر بها المجتمع.
3-الدولة المدنية التي تجسد إرادة المواطنين جميعاً،ولا تميز بينهم.

جمالية تفاعل الرمز مع السرد في قصة (غميضة) للقاصة دليلة مكسح بقلم: عبدالقادر صيد




جمالية تفاعل الرمز مع السرد في قصة
(غميضة) للقاصة دليلة مكسح
بقلم: عبدالقادر صيد
القصة
غميضة
تفرقوا يمنة ويسرة..تاركين إياه وحيدا مغمض العينين..بدأ يعد للأربعين..وهو وقت كاف للاختباء..بعد انتهاء العد فتح عينيه، ومد خطواته بحذر ليبحث عنهم..أمضى الساعات الطوال في البحث دون جدوى..وحين أطلت الشمس لتعلن عن قدوم يوم جديد..اكتشف أن كل شيء من حوله قد تغير، وأنه كبر وصار له شارب ولحية..لم يعرف نفسه وما حوله..أغمض عينيه من جديد وبدأ بالعد.. ولكن هذه المرة ليس للأربعين بل للألف.
                                                                انتهت 
  حرف يتمايه مع ذبذبات النفس الإنسانية ، و ينساق مع تأوهاتها الغائرة إلى بؤرة الأحاسيس ،يدور متسربلا بتكرار منهجي كلازمة جميلة ،يحاكي (رقصة التنورة) الصوفية التي تسبح بك في عالم فسيح صاف .
   رست القاصة على هذا العنوان ( غميضة) ،و هو مشتق من النص ، حيث ترتع كلمتان ( مغمض العينين) و  ( أغمض) في حقل سردها،كما له علاقة الضدية بعبارة (فتح عينيه)، و العنوان  يستثمر الفلكلور الكوني و الوجدان الجمعي ،إذ ينتقي لعبة عالمية لا تجد من لم يمارسها في مرحلة البراءة،إلا أنها في هذه المعالجة أضافت لنا  قيمة جديدة ، وهي  أن بعضهم لا يكبر ، بل يواصل المواظبة  على هذه التسلية حتى في سن جد متأخرة ، لا يستفيق إلا بعد فوات الأوان .
   و العنوان ينم عن ذكاء أدبي فطري ، فهو طُعم مغر  لجميع القراء على اختلاف مراتبهم لمغازلته سن الطفولة، و للمفارقة التي يحملها و المتمثلة في مزجه بين الفلكلورية و الحداثة ،فهو من العناوين الجديدة لفظا و اتجاها . كما أن هذا الاختيار الموفق لهذه الأرضية سهّل  المهمة أمامها منذ البداية.
    استهلت القاصة نصها بعبارة (تفرّقوا) ، و هي كلمة  مفتاحية في سيرورة القصة ، وهذا التفرق لم تُلحقه بشبه الجملة (عنه) ذلك أنها تريد أن تؤكد أن التفرق أمر تمّ بطريقة آلية نزولا عند قواعد اللعبة  ، كما أن المتفرقين لم ينحازوا إلى مكان واحد ،فقد تشتتوا يمنة و يسرة ، و هو المؤشر الذي ينفي عنهم صفة التواطؤ ، أو نية اقتراف جريمة التفرق عنه ،وإنما هي طبيعة لعبة الحياة التي فرقتهم أيدي سبأ ، و بالتالي لا يتحملون عبء مسؤولية هذه المأساة التي طحنت بطل القصة..عزّزت فكرتها بعبارة (تاركين إياه) ، أي أنهم لا يقصدون تركه ، و لكن الترك حصل نتيجة التفرق ، و هذا الترك ليس مقصودا في حدّ ذاته كونه متعديا بضمير نصب منفصل ، و مجيئه حالا ، يُحاكي حال الدنيا ..
   و قد بدا أول ظهور للشخصيات التي يتعامل معها البطل غير مشرّف ،فهو ظهور سلبي ، تكورت هذه السلبية  في قوالب؛ أولها التفرق ، و ثانيها انقسام هذا التفرق إلى يمنة و يسرة ،ثم النتيجة الحتمية و هي تركه وحيدا .و هؤلاء لا يستحقون أن نعرفهم ، فهم مجرد ضمائر غائبة ، بل بلا ضمائر، لذلك لم تهتم القاصة برسم ملامحهم لنا .
   و لا يخفى ما في عبارة (مغمض العينين) من رمزية موحية بقلة خبرة البطل بغدر الزمان الذي يوظف الأشخاص الذين يحيطون به أداة في فنون المكر .
    و تقصد بالعد إلى رقم الأربعين بلوغ سن النضج ، أما الاختباء فهو يشير إلى الركون في زاوية من مسارب الحياة بزوجة و سكن و وظيفة..ربما فاتته هذه الأشياء ، و ربما فاته دفء آخر ، حلم لا نعرفه نحن، لم تطلعنا عليه القاصة ،فالنص عموما كونيّ يمكن أن يلخص كل الآمال الفسيحة                   و الطموحات العريضة.
   بعدما فتح البطل عينيه مد خطواته بحذر ، قد يكون الحذر هنا تعبيرا مهذبا عن الخوف من دروب الحياة ، و عن قلة الثقة في النفس جراء نكران الأصدقاء و اختفائهم في الوقت الذي هو في أمس الحاجة إليهم، وحدها الشمس تبقى وفيّة ، و تظهر ، و لكن ظهورها يزيد الأمر مرارة و مأساوية ،لأنها تفضح المؤامرة و تكشف الاتفاق .
  إن ظهور الشمس قد يوازي ظهور الشيب ..و الساعات الطويلة هي نسبية ، فهي بالنسبة للعبة ساعات ،و إذا صرفناها بعملة العمر ، فهي أعوام .
   بعدما فتح عينيه لم يعرف نفسه و ما حوله ، و قد استعملت الكاتبة (ما) لغير العاقل عوض (من)  ، لأن الأصحاب ما زالوا مختفين ، و إن ظهر بعضهم ، فيمكن التعامل  معه مثلما نتعامل مع أي شيء جامد...
   أرادت القاصة أن يسبح شخصياتها  في أتون الغياب، بعضهم بالاختفاء ، و البطل بإغماض عينيه ، وحدها الشمس تحضر ـ و هي البعيدة ـ حضورا واضحا بنورها تفضح فيه هذه الوضعية التي تتصف بالاستغلالية لفكر معين  يعتنقه البطل ، ربما مثّلت الشمس لحظة استفاقة عابرة و مفاجئة ..يبقى أن الكل مشغول ؛الآخرون بالتفرق و صاحبنا بالعدّ.
  ظهرت شخصية البطل مثل أنموذج المثالي المطيع ، صاحب العقلية المخلصة للعقد الاجتماعي والنفسي ، الذي لا يفكر في كسر قواعد اللعبة و لو كانت على حسابه ..فعند استفاقته لم يتّهم عالمه الخارجي ، بل انكفأ على نفسه ، و شرع في العد من جديد ، لعله يكون قد أخطأ في حسابه..و قد تكون راحته في إغماض عينيه عن عيوب و مكائد الأصدقاء .
   هذا الشخص من النوع الذي يلج الحياة و يخرج منها دون أن يدخل في صراع مع أحد..  كيف تنتظر من شخص مغمض العينين أن يخوض صراعا؟  أنّى يتسنى له ذلك و الزمن ينحت نقيشته على رأسه و على حاله  بسرعة فائقة ، بينما يبقى فكره و نفسيته غير متأثرين بما يجري حولهما .
   إن بقاءه وحيدا هو أمر مأساوي ، و لكن ما يخفف عنه المصيبة هو أنه مغمض العينين ، و لاسيما بعد فوات الأوان ..ما بقي له إلا الانغماس من جديد في اللعبة التي أفنى فيها شبابه ..
 و لكن على أي شيء ارتكزت الكاتبة كي تصنع هذا البهاء في نصها ؟
لقد راهنت على الرمزية ،و على السردية،و لم تراهن كثرا على القفلة ، فسحر السرد يرافقنا منذ البداية بصورة شفافة ليسلمنا إلى المتعة المنشودة من العمل الإبداعي .
   امتزجت السردية بالشاعرية في خلطة سحرية من حروف رشيقة ،          و بهارات فلكلورية و تناص لطيف شفّاف يوافق الآية الكريمة  (حتى إذا بلغ أشده و بلغ أربعين سنة ) ، كما لا أستطيع أن أنكر تشابه حال البطل لأهل الكهف الذين استيقظوا ثم رجعوا إلى نومهم من جديد.. و اختلاف الناس في عددهم .أما هو فلن يختلف في عدد أصدقائه ،لأنه مشغول بعالم الأرقام ، و هو عالم  التجريد .
   كما وظفت  بشكل ملفت نقاط الحذف، و هي بذلك تريد الإيحاء بسرعة الأحداث وغرس انطباع  بمرور الوقت بشكل خاطف ، هي وقفات أيضا لذرف الدموع  من قبل عدد لا بأس به  من القراء الذين يتقاسمون مع البطل زوايا أخرى و هم مغمضو العيون ، الأكيد أنهم سيشرعون في العد بعد الانتهاء من قراءة النص .
  و على الرغم من أن القفلة ليست صادمة بالمعنى الشكلي أو الحرفي للكلمة ، إلا أنها ساهمت بمفارقتها الجمالية التي جاءت بأسلوب غير صادم في إضفاء أجواء من الخرافية الحالمة   ، فتراكمية الأحداث كانت مبشرة بها إلى أبعد مدى .و سبب عدم الشعور بالصدمة و الارتباك هو أنه لم يطرأ حدث جديد مغاير و مزعزع، فهو رجوع إلى العد ، و لا يخفى ما في هذا الرجوع إلى الانغماس مجددا في العد من فنتازيا حالمة ، و لاسيما إذا كان إلى مالا نهاية .
  يصنع النص الحدث الوجداني ،فينتابك حنين و أنت تتابعه ، و تجد نفسك مدعوا إلى قراءته أكثر من مرة لتستطعمه أكثر،إنه شوق إلى زمن الطفولة و هو ما تعمدت الكاتبة الارتكاز عليه، حيث تُظهر لك الوجوه التي كانت تحيط بك و التي اختفت الآن ، ربما ذلك التلميذ الذي كان يجالسك و كنت تدس له الإجابة سرا ، و صار شخصا مهما و تناساك ، و ربما تهرّب من  مقابلتك بأساليب ماكرة .
و قد حرصت الكاتبة أن تكون شخصياتها بلا ملامح وصفية ، لكنها رسمت من خلال أفعالهم صورة جد واضحة .
   يحمل النص أيضا انطباعا بأن فترة هذه الحياة هي حلم ، كلما استيقظ أحدنا انزعج ،ثم رجع إلى شخوص حلمه يبحث فيهم العزاء عن عالم قاس جدا،يعتمد على رجلين : التفرق  و العد .
كأنني أسمع الكاتبة تقول:احذر من أن تغمض عينيك ، فقد تبتلعك لعبة الزمن.



القصة
غميضة
تفرقوا يمنة ويسرة..تاركين إياه وحيدا مغمض العينين..بدأ يعد للأربعين..وهو وقت كاف للاختباء..بعد انتهاء العد فتح عينيه، ومد خطواته بحذر ليبحث عنهم..أمضى الساعات الطوال في البحث دون جدوى..وحين أطلت الشمس لتعلن عن قدوم يوم جديد..اكتشف أن كل شيء من حوله قد تغير، وأنه كبر وصار له شارب ولحية..لم يعرف نفسه وما حوله..أغمض عينيه من جديد وبدأ بالعد.. ولكن هذه المرة ليس للأربعين بل للألف.
                                                                انتهت 
  حرف يتمايه مع ذبذبات النفس الإنسانية ، و ينساق مع تأوهاتها الغائرة إلى بؤرة الأحاسيس ،يدور متسربلا بتكرار منهجي كلازمة جميلة ،يحاكي (رقصة التنورة) الصوفية التي تسبح بك في عالم فسيح صاف .
   رست القاصة على هذا العنوان ( غميضة) ،و هو مشتق من النص ، حيث ترتع كلمتان ( مغمض العينين) و  ( أغمض) في حقل سردها،كما له علاقة الضدية بعبارة (فتح عينيه)، و العنوان  يستثمر الفلكلور الكوني و الوجدان الجمعي ،إذ ينتقي لعبة عالمية لا تجد من لم يمارسها في مرحلة البراءة،إلا أنها في هذه المعالجة أضافت لنا  قيمة جديدة ، وهي  أن بعضهم لا يكبر ، بل يواصل المواظبة  على هذه التسلية حتى في سن جد متأخرة ، لا يستفيق إلا بعد فوات الأوان .
   و العنوان ينم عن ذكاء أدبي فطري ، فهو طُعم مغر  لجميع القراء على اختلاف مراتبهم لمغازلته سن الطفولة، و للمفارقة التي يحملها و المتمثلة في مزجه بين الفلكلورية و الحداثة ،فهو من العناوين الجديدة لفظا و اتجاها . كما أن هذا الاختيار الموفق لهذه الأرضية سهّل  المهمة أمامها منذ البداية.
    استهلت القاصة نصها بعبارة (تفرّقوا) ، و هي كلمة  مفتاحية في سيرورة القصة ، وهذا التفرق لم تُلحقه بشبه الجملة (عنه) ذلك أنها تريد أن تؤكد أن التفرق أمر تمّ بطريقة آلية نزولا عند قواعد اللعبة  ، كما أن المتفرقين لم ينحازوا إلى مكان واحد ،فقد تشتتوا يمنة و يسرة ، و هو المؤشر الذي ينفي عنهم صفة التواطؤ ، أو نية اقتراف جريمة التفرق عنه ،وإنما هي طبيعة لعبة الحياة التي فرقتهم أيدي سبأ ، و بالتالي لا يتحملون عبء مسؤولية هذه المأساة التي طحنت بطل القصة..عزّزت فكرتها بعبارة (تاركين إياه) ، أي أنهم لا يقصدون تركه ، و لكن الترك حصل نتيجة التفرق ، و هذا الترك ليس مقصودا في حدّ ذاته كونه متعديا بضمير نصب منفصل ، و مجيئه حالا ، يُحاكي حال الدنيا ..
   و قد بدا أول ظهور للشخصيات التي يتعامل معها البطل غير مشرّف ،فهو ظهور سلبي ، تكورت هذه السلبية  في قوالب؛ أولها التفرق ، و ثانيها انقسام هذا التفرق إلى يمنة و يسرة ،ثم النتيجة الحتمية و هي تركه وحيدا .و هؤلاء لا يستحقون أن نعرفهم ، فهم مجرد ضمائر غائبة ، بل بلا ضمائر، لذلك لم تهتم القاصة برسم ملامحهم لنا .
   و لا يخفى ما في عبارة (مغمض العينين) من رمزية موحية بقلة خبرة البطل بغدر الزمان الذي يوظف الأشخاص الذين يحيطون به أداة في فنون المكر .
    و تقصد بالعد إلى رقم الأربعين بلوغ سن النضج ، أما الاختباء فهو يشير إلى الركون في زاوية من مسارب الحياة بزوجة و سكن و وظيفة..ربما فاتته هذه الأشياء ، و ربما فاته دفء آخر ، حلم لا نعرفه نحن، لم تطلعنا عليه القاصة ،فالنص عموما كونيّ يمكن أن يلخص كل الآمال الفسيحة                   و الطموحات العريضة.
   بعدما فتح البطل عينيه مد خطواته بحذر ، قد يكون الحذر هنا تعبيرا مهذبا عن الخوف من دروب الحياة ، و عن قلة الثقة في النفس جراء نكران الأصدقاء و اختفائهم في الوقت الذي هو في أمس الحاجة إليهم، وحدها الشمس تبقى وفيّة ، و تظهر ، و لكن ظهورها يزيد الأمر مرارة و مأساوية ،لأنها تفضح المؤامرة و تكشف الاتفاق .
  إن ظهور الشمس قد يوازي ظهور الشيب ..و الساعات الطويلة هي نسبية ، فهي بالنسبة للعبة ساعات ،و إذا صرفناها بعملة العمر ، فهي أعوام .
   بعدما فتح عينيه لم يعرف نفسه و ما حوله ، و قد استعملت الكاتبة (ما) لغير العاقل عوض (من)  ، لأن الأصحاب ما زالوا مختفين ، و إن ظهر بعضهم ، فيمكن التعامل  معه مثلما نتعامل مع أي شيء جامد...
   أرادت القاصة أن يسبح شخصياتها  في أتون الغياب، بعضهم بالاختفاء ، و البطل بإغماض عينيه ، وحدها الشمس تحضر ـ و هي البعيدة ـ حضورا واضحا بنورها تفضح فيه هذه الوضعية التي تتصف بالاستغلالية لفكر معين  يعتنقه البطل ، ربما مثّلت الشمس لحظة استفاقة عابرة و مفاجئة ..يبقى أن الكل مشغول ؛الآخرون بالتفرق و صاحبنا بالعدّ.
  ظهرت شخصية البطل مثل أنموذج المثالي المطيع ، صاحب العقلية المخلصة للعقد الاجتماعي والنفسي ، الذي لا يفكر في كسر قواعد اللعبة و لو كانت على حسابه ..فعند استفاقته لم يتّهم عالمه الخارجي ، بل انكفأ على نفسه ، و شرع في العد من جديد ، لعله يكون قد أخطأ في حسابه..و قد تكون راحته في إغماض عينيه عن عيوب و مكائد الأصدقاء .
   هذا الشخص من النوع الذي يلج الحياة و يخرج منها دون أن يدخل في صراع مع أحد..  كيف تنتظر من شخص مغمض العينين أن يخوض صراعا؟  أنّى يتسنى له ذلك و الزمن ينحت نقيشته على رأسه و على حاله  بسرعة فائقة ، بينما يبقى فكره و نفسيته غير متأثرين بما يجري حولهما .
   إن بقاءه وحيدا هو أمر مأساوي ، و لكن ما يخفف عنه المصيبة هو أنه مغمض العينين ، و لاسيما بعد فوات الأوان ..ما بقي له إلا الانغماس من جديد في اللعبة التي أفنى فيها شبابه ..
 و لكن على أي شيء ارتكزت الكاتبة كي تصنع هذا البهاء في نصها ؟
لقد راهنت على الرمزية ،و على السردية،و لم تراهن كثرا على القفلة ، فسحر السرد يرافقنا منذ البداية بصورة شفافة ليسلمنا إلى المتعة المنشودة من العمل الإبداعي .
   امتزجت السردية بالشاعرية في خلطة سحرية من حروف رشيقة ،          و بهارات فلكلورية و تناص لطيف شفّاف يوافق الآية الكريمة  (حتى إذا بلغ أشده و بلغ أربعين سنة ) ، كما لا أستطيع أن أنكر تشابه حال البطل لأهل الكهف الذين استيقظوا ثم رجعوا إلى نومهم من جديد.. و اختلاف الناس في عددهم .أما هو فلن يختلف في عدد أصدقائه ،لأنه مشغول بعالم الأرقام ، و هو عالم  التجريد .
   كما وظفت  بشكل ملفت نقاط الحذف، و هي بذلك تريد الإيحاء بسرعة الأحداث وغرس انطباع  بمرور الوقت بشكل خاطف ، هي وقفات أيضا لذرف الدموع  من قبل عدد لا بأس به  من القراء الذين يتقاسمون مع البطل زوايا أخرى و هم مغمضو العيون ، الأكيد أنهم سيشرعون في العد بعد الانتهاء من قراءة النص .
  و على الرغم من أن القفلة ليست صادمة بالمعنى الشكلي أو الحرفي للكلمة ، إلا أنها ساهمت بمفارقتها الجمالية التي جاءت بأسلوب غير صادم في إضفاء أجواء من الخرافية الحالمة   ، فتراكمية الأحداث كانت مبشرة بها إلى أبعد مدى .و سبب عدم الشعور بالصدمة و الارتباك هو أنه لم يطرأ حدث جديد مغاير و مزعزع، فهو رجوع إلى العد ، و لا يخفى ما في هذا الرجوع إلى الانغماس مجددا في العد من فنتازيا حالمة ، و لاسيما إذا كان إلى مالا نهاية .
  يصنع النص الحدث الوجداني ،فينتابك حنين و أنت تتابعه ، و تجد نفسك مدعوا إلى قراءته أكثر من مرة لتستطعمه أكثر،إنه شوق إلى زمن الطفولة و هو ما تعمدت الكاتبة الارتكاز عليه، حيث تُظهر لك الوجوه التي كانت تحيط بك و التي اختفت الآن ، ربما ذلك التلميذ الذي كان يجالسك و كنت تدس له الإجابة سرا ، و صار شخصا مهما و تناساك ، و ربما تهرّب من  مقابلتك بأساليب ماكرة .
و قد حرصت الكاتبة أن تكون شخصياتها بلا ملامح وصفية ، لكنها رسمت من خلال أفعالهم صورة جد واضحة .
   يحمل النص أيضا انطباعا بأن فترة هذه الحياة هي حلم ، كلما استيقظ أحدنا انزعج ،ثم رجع إلى شخوص حلمه يبحث فيهم العزاء عن عالم قاس جدا،يعتمد على رجلين : التفرق  و العد .
كأنني أسمع الكاتبة تقول:احذر من أن تغمض عينيك ، فقد تبتلعك لعبة الزمن.