2018/02/17

مصر تخلع النقاب! كتاب جديد للكاتب أحمد محمد عبده



مصر تخلع النقاب! كتاب جديد للكاتب أحمد محمد عبده

كتاب جديد للكاتب أحمد محمد عبده , صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2018, يتناول فيه بالنقد والتحليل؛ تراكمات الثقافة الشعبية في المجتمع المصري, المبنية على جمود الفكر والخطاب الديني, وانتشار التدين بالقشور والمظاهر, والدجل الاجتماعي والسياسي باسم الدين, وتغليف كل قضايانا بغلاف الدين كما قال ابن خلدون,  وخلق ما يمكن تسميته بالدين الموازي, أطلق البعض عليه الدين الشعبي, اعتقادات وممارسات منها الموروث, ومنها المُختلق لكل عصر,  يرتاحون إليها ويُرضون أنفسهم وغرائزهم بها فقط !, والإشكالية بين سطح وجوهر النص الديني , وأمراض البنية الاجتماعية, وقتل المواطن سياسياً وتعليمياً وصحياً, عوامل فرشت أرض الوطن بالجهل والتعصب والتشدد, اشتبكت تلك الأمور بالسياسة, فشلت ثورة 25 يناير فغطت مصر سحابة قاتمة, شعارها الدين, سيطرت على عقول ومشاعر الناس ,هدفها " لو وُلينا الحكم فلن نتخلى عنه " كما قال المرشد الثاني للإخوان, فكانت الثورة على حكم التيار الديني ؛ هي ثورة على التركيبة الثقافية والنفسية للشعب, قبل أن تكون ثورة على حاكم يلبس عباءة الدين, لقد أنتج المسلمون من الفتاوى أكثر مما أنتجوا من الفكر, عوامل عرَّضت البلاد لأخطار لا تزال تعصف بها, وهدمت بالفعل الحزام العربي حولنا .
الفصل الأول جاء بلغة مغايرة لطرق السرد المعروفة, لغة تلغرافية تقدم عرضاً للمراحل الحرجة التي مرت بها مصر , من ثورة 23 يوليو 1952حتى قيام ثورة 25 يناير, أهم المواقف والأحداث وأهم الشخصيات التي صنعت كل مرحلة . كما يقدم الكتاب مبحثاً عن الثورة على الثورة في 30 يونيو 2013 , والفرق بين الثورة والانقلاب العسكري, ومبدأ خلافة المتغلب , وسقوط أقنعة ثوار يناير , وأبعاد المؤامرة التي أفشلتها ثورة 30 / 6 , من استخدام التيار الديني لتمزيق البلاد , وتحقيق المخطط الصهيو أمريكي في الوطن البديل وصنع الطوق النظيف , يقدم الكتاب فكرة ديمقراطية السلم والقبقاب , كما يقدم عرضاً لأحداث فترة حكم الإخوان , ورؤية عن مستقبل الإخوان في مصر, وأيضاً رؤيته عن  مستقبل الحكم في مصر ...وغير ذلك من الأبحاث المتعلقة .  
يحتوي الكتاب على سبع فصول هي : أم الدنيا وفي الكي جي ون / الثورة المعقدة / أبعاد المؤامرة / عام الإخوان / ثورة على مدد الشوف / لماذا طلب السيسي تفويض الشعب / الجمهورية الثالثة وتحولات في الحالة المصرية وتوصيف المشهد العام .
للكاتب روايات ومجموعات قصصية منها " ثعالب في الدفرسوار / مكاشفات البحر الميت /  سُرة البلد / نقش في عيون موسى /  حالة حرب / كلاب الصين/ حفر في الباطن  وغيرها "
وفي المجال السياسي أيضاً صدر له " ثورة يناير والبحث عن طريق " وله قيد الطبع " حاخامات الدم في الشرق الأوسط "                   

المجلس الأعلى للثقافة ناعيا على أبوشادى: فقدنا أيقونة النقد الفنى

2018/02/15

إعلان نتائج جائزة الطيب صالح للإبداع الكتابى فى دورتها الثامنة


التراث الشعبي عدد جديد عن دار الشؤون الثقافية

التراث الشعبي عدد جديد عن دار الشؤون الثقافية

طالب كريم حسن 
يستدعي تقصي الجهد العربي في تبويب التراث الشعبي مراجعة عقود طويلة مرت , قام خلالها باحثون مختصون , ومن بلدان عربية عديدة , سواء أكانو من الاكاديمين أم من الباحثين الذين شدهم التراث الشعبي وشعلهم بمساع نبيلة ودائبة لرصده وجمعه ودراسته , فقدموا فيه انجازات حصيفه , رسخت مسار الدرس الثقافي الشعبي عربياً. كان الاشتغال التصنيفي في اول محاولاته على التراث الشعبي غير المادي , ولا سيما الأدب الشعبي الذي بدأ تصنيفه منذ الخمسينات من القرن الماضي ,ولم تكن المادة الفلكلورية التي جرى التوافر عليها بعيدة عن هذا المسعى ولاسيما في عصرنا الراهن الذي صار فيه مسعى التبويب وتحديد المسمى الاصطلاحي , وما ينضوي فيإهانه من تعددية منَ الانواع و الاشكال ضرورة معرفية ، و ممارسة منهجية لا يمكن الاستغناء عنها ، ولا شك في أن سعة ماجرى التوافر عليه وتعدد مجالاته وكثرة مواده وهي تتهامى مجسدة مختلف جوانب حياة الإنسان الشعبي ومماحكاته مع البيئة والظرف الاقتصادي وتعالقاته الاجتماعية . ولا شك في أن التوجه الواعي نحو التراث الشعبي لم يكن على مسار من التبني المشترك والمماثل في بلدان الغرب كلها إذ علينا أن نؤشر وجود اتجاهات متعددة ومختلفة في تقسيمهاالمادة التراثية . يتأتى ذلك من خصوصية التوجه المعرفي الذي استوعب التراث من خلاله والمدرسة الفكرية والمنهجية التي تتفحص الواقعة التراثية الشعبية ، واتجاهات الدرسي الثقافي المستقري لها . هذه مقتطفات من البحث الاكاديمي الموسع للدكتور علي حداد والموسوم ((أرشفة التراث الشعبي ومتحققها )) والذي جاء في افتتاح مجلة التراث الشعبي الصادر عددها الاول لعام ٢٠١٨عن دار الشؤون الثقافية العامة والتي يرأس تحريرها الكاتب و الباحث الاستاذ قاسم خضير عباس . ليطالعنا موضوع المجلة الثاني بعنوان ((فضاء الرحلات المتحرك ،، للدكتور قيس كاظم الجنابي وجاء في التوطئة للبحث ،، تعد الرحلات من الادبيات الثقافية المهمة التي لها عناية خاصة بالمكان والفضاءات الجغرافية بشكل خاص وهي تعبير عن حرص العرب والمسلمين في وصف البلدان وحياة المجتمعات وتوثيق عاداتها وعقائدها الانسانية ووصف ملاحمها العامة . ونقرأ في العدد ((الامثال والاستشهادات )) ((لأبي منصور عبد الملك بن محمد بن اسماعيل الثعالبي )) (٣٥٠-٤٢٩هـ - ٩٦١ -١٠٣٩ م ) تحقيق د.جليل ابراهيم العطية . ومن جمهورية مصر العربية كتبت الكاتبة والاكاديمية د. رضوى زكي ((اساطير التوابيت القديمة في الثقافة الشعبية المصرية )) وعن ((الروائح وعلاقتها بالأمراض في الطب العربي والطب الحديث )) جاء موضوع الدكتور محمود الحاج قاسم محمد وكتب الباحث مزاحم الجزائري البحث الموسوم (( عناصر البنية السردية بين سياق وأفق الموال )) وفي عدد المجلة نقرأ للباحث والكاتب فخري حميد القصاب ((بغداد كما رآها الرحالة الاجانب منذ القرن ، السادس عشر وحتى مطلع القرن العشرين ،، وعن ((التراث الشعبي في قضاء علي الغربي في رسالة للباحث الراحل عبد الخالق عبود الراشدي ،، تحقيق مراجعة الكاتب جبار عبدالله الجويبراوي (( الجديد والقديم في الاعراف والتقاليد العشائرية في حوض نهر الغراف )) دارسة للكاتب كاظم باجي وناس . وفي باب من شعراء بغداد الشعبيين نقرأ عن الشاعر ((مرهون الصفار)) للكاتب د.شفيق مهدي ويأتي باب من اعلام التراث الشعبي السيرة الخاصة لعبداللطيف المعاضيدي ونشرت مجلة التراث الشعبي في آراء وتعقيبات (تعقيب على مقال من المرويات الشعبية الطريفة ، يسيدوين انام ) للباحث زين احمد عبدالله البرزنچي ومن تراث الشعوب كتيب (الحكمة الأفريقية ، امثال نيجيرية ومقابلها الفرنسية جمعتها مريا ماهيما ترجمها جودت جالي ومن مكتبة التراث الشعبي كتب مصطفى محمد علي عرض عن كتاب (القضاء العرفي عند العرب معجم المختصرات ) للكاتب والباحث باسم عبد الحميد حمودي ومسك ختام العدد تأتي (( فهارس مجلة التراث الشعبي للسنوات ١٩٨٣-٢٠١٣ القسم الخامس اعدها رئيس التحرير الباحث والكاتب قاسم خضير عباس جاءت المجلة بـ ١٦٠ صفحة من القطع المتوسط صممت الغلاف زكية حسين .

(في الخطاب النقدي العراقي / شعر الرواد انموذجاً) للكاتب عبد الكريم عباس الزبيدي



(في الخطاب النقدي العراقي / شعر الرواد انموذجاً) للكاتب عبد الكريم عباس الزبيدي
ياسمين خضر حمود
النقد عملية أدبية تعنى بإنتاج نصوص ذات طبيعة أدبية وتناول النصوص الإبداعية، وتختلف كل عملية نقدية عن العمليات الأخرى وذلك من خلال المنهج المستخدم وأداة المستعملة لهذا الغرض.
كما تختلف أيضا بزاوية التساؤل والقضايا إلى تركز عليها والمستويات التي تهتم بقراءاتها، ومن هنا يختلف النص الأدبي عن النص النقدي من خلال طريقه كل نص او موضوع كل واحد، وان كان النص النقدي يطمع الى استعياب النص الإبداعي وتجاوزه بواسطة طرائق تناوله.
عن سلسلة نقد التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة كتاب الموسوم بعنوان (في الخطاب النقدي العراقي / شعر الرواد انموذجاً) لكاتب عبد الكريم عباس الزبيدي جاء بـ (144) صفحة من القطع المتوسط.
وقد اقتضى منهج القراءة النقدية ان تشكل من كتابه التي تبدأ من مقدمة وفصوله الأربعة اختص التمهيد بالإبانة او الإيجاز عن مصطح القصيدة الحرة ونشأة هذا المصطلح واستقراره في المشهد النقدي العراقي.
تضمن الفصل الأول دراسة عن موقف الخطاب النقدي من الشكل الجديد (القصيدة الحرة) حيث تم تقسيم الفصل الى ثلاثة مباحث تناول المبحث الأول الخطاب النقدي وتعريفه وآلياته في نقد نصوص الشعرية ومدياته التي استلهمت القصيدة الحرة. اما المبحث الثاني فقد ابرز المواقف النقدية المناصرة لتلك التجربة الشعرية من خلال استقراء وكشف المضامين الجديدة. اما المبحث الثالث فقد ابرز المواقف المناهضة التي لم تلق تجربة الشعرية لديها قبولاً من خلال طرح مسوغاتها التي تؤمن بها اتجاه القصيدة الحرة.
إما الفصل الثاني فقد تناول تحليل النص الشعري الجديد في الخطاب النقدي وقد تم تقسيمة إلى أربعة مباحث الأول أصول التحليل النصي وضوابطه النصي التي يستند اليها هذا التحليل في رؤاه نقدية التي تجعل من النص مداراً نقدية اما الثاني فقد برز سمات قصيدة الرواد في الخطاب النقدي العراقي تبيان تلك السمات التي جعلت من هذا الشكل الشعري الجديد مداراً بحث ونقاش مستفيضين امتداد لزمن طويل وظل محور البحث للكثير من الدراسات النقدية.
إما المبحث الثالث فقد تناول توظيف الرمز الأسطوري في القصيدة الحرة للشعراء الرواد إما المبحث الرابع فقد تناول دراسة تلك المنهاج النقدية التي جعلت من القصيدة الحرة موضوعاً لبحثها في المشهد النقدي العراقي.
اما الفصل الثالث تناول الخطاب النقدي بما يحمله من مفاهيم وتوجهات على ما زخره ذلك المشهد من دلالات ميزة ذلك النقد عن غيره وقسم الى ثلاثة مباحث تناول الأول إشكالية النقد اتجاه القصيدة اما الثاني تم تصنيف النقاد فكرياً وذلك من خلال تباين الآراء النقدية وتناول فرق بين الناقد الصحفي والكتب الصادرة ومعرفته.
اما الفصل الرابع والأخير فقد خصص للشعراء الرواد نقاداً اذ كان كل شاعر من الشعراء الرواد رؤيته النقدية لقصيدة الشعرية الجديدة فكانوا نقاداً فضلاً عن كونهم شعراء لهم ميزة التفرد والريادة في شكل الشعري الجديد.
وستناول في هذه القراءة عن شاعر بدر شاكر السياب يعتبر الشاعر بدر شاكر السياب ناقداً وشاعراً في بناء القصيدة الشعرية فقد أكد على ضرورة (أن نحافظ على انسجام الموسيقى رغم اختلاف قصيدة الأبيات) وذلك باستعمال (الأبحر) ذات التفاعيل الكاملة مع الموسيقى قبولاً عند الكثير من الشعراء المبدعين منهم الشاعرة المبدعة نازل الملائكة وأكد السياب أيضاً ما يسمى بالموسيقى الداخلية في القصيدة على رغم من تباين موسيقى الأبيات التي قد تكون إبحارها الشعرية ذات تفاعيل الكاملة دون مجزوئها وفي رأي آخر (أن البيت وحدة القصيدة) ابتعاداً عن الحقيقة الموضوعية إذ يرى السياب فهم المعنى من خلال تسلسل الأبيات ولاسيما في القصيدة الحرة التي لا يمكن فهما دون استعانة بالعلامات الترقيم الأسطر التي تساعد على فهم مكونات النص الشعري.
 ومن هذه القراءة النقدية نستنتج ملخصاً يفسر لنا ان الأهداف والغايات فان كل العمليات التي يقوم بها العمل النقدي تنصب أساساً على النص الأدبي ولا تخرج عنه إلا بمقدار ما يخدم هذا النص وهكذا يبقى النص كمجموعة من الرموز اللغوية المتشكلة وفق طريقة معينة لتعبير عن تجربة معينة وهو الهدف الذي يطمح إليه الناقد ونلاحظ ان النص الأدبي يلتقي مع النص الإبداعي مبني على أساساً على إرادة للتواصل وان كان كل واحد يريد أن يعبر عن هذه التجربة فانه يتخلف عن الأخر في تعامله مع اللغة المشتركة.

ملاحظات عن الفرق بين مصطلحي الثقافة والحضارة بقلم:الدكتور محمد سيف الإسلام بوفـلاقــــة



ملاحظات عن الفرق بين مصطلحي الثقافة والحضارة
بقلم:الدكتور محمد سيف الإسلام بوفـلاقــــة
                يرى عدد كبير من المتخصصين في مجال الثقافة والحضارة أن هناك جملة من المغالطات التي  تقع بين المفهومين،  فهناك الكثير من الدارسين الذين يخلطون بين مفهوم الثقافة ومفهوم الحضارة،حيث يذكر في هذا الصدد الباحث سيد غدريس هاني أن الحضارات هي هويات ثقافية في التقليد الأنثروبولوجي الأمريكي،وهم نادراً ما يُفرقون بين الثقافة والحضارة،وقد اعتادوا في الترجمات ذات الأصول الأمريكية أن يترجموا الثقافة بالحضارة،والحضارة واحدة والثقافات متعددة،ففي«عصر ثورة الاتصالات هناك حضارة واحدة،في الماضي سمعنا عن وجود حضارات،وهذا إنما يرجع إلى أزمة التواصل ومشكلة العزلة،إن الحضارة ليست هي مطلق الحضور،كما ينحو الجميع،فمالك بن نبي مثلاً وهو الرأي التقليدي السائد، بالنسبة إليه الحضارة هي أخص من الحضور،إنها حضور أمثل وأقوى،والحضارة هي القوة،والثقافة هي أمر ملازم لكل أشكال الحضور،الثقافة هي إفراز وجودي لكل الكيانات الاجتماعية،لكن الثقافة ليست بالضرورة حضارية،فالثقافة تمثل من الحضارة مرحلة القوة،والحضارة تمثل من الثقافة مرحلة الفعل،والحضارة أخص من الثقافة،فالقوة واجبة في حق الحضارة،ممكنة في حق الثقافة،ما يعني أن كل ثقافة تملك إمكانية التحضر،ولا يجب لها التحضر حتى تصبح قادرة على إنتاج القوة»)1(.
       ولابد من وضع مفاهيم دقيقة لكل من الحضارة والثقافة،ذلك أن الاهتمام بالعلاقة بين الحضارات تمثل تجسيداً واضحاً لبروز الاهتمام أو تجدده وانبعاثه وإحيائه بالبعد الثقافي الحضاري،وذلك باعتباره مجالاً تتجسد على صعيده صراعات جديدة للقوى،ويتم على صعيده اختبار توازنات القوى.
         إن مصطلح المثقف يحمل جملة من الدلالات ،وبالإمكان تقديم مفاهيم جمة، تندرج في إطاره،فبمفهومه الواسع:هو الشخص المستوعب، والمدرك لثقافة مجتمعه، وله مقدرة على تحليلها، وتفكيك بُناها، وله قدرة على تعميق إيجابياتها، وهو أكثر الناس صلة بالمعرفة، وإذا أردنا تقديم مفهوم محدد: فهو ذلك الشخص المشتغل بالثقافة،على أساس أنها نشاط من النشاطات الإبداعية والفنية، كما أنه يمارس أعمالاً ذهنية تلعب دوراً في ترسيخ الوقائع القائمة.
        وعندما نتبصر في بعض المفاهيم التي وضعها طائفة من المفكرين،فإننا نخرج برؤى متباينة، فالمثقف كما رآه إدوارد سعيد:« هو ذلك الشخص الموهوب، والذي يملك المقدرة الشخصية على تمثيل، وتجسيد هموم شعبه، وتوصيل رسالته، ورؤيته، وموقفه، وأفكاره، وآرائه للناس، ومن أجل الناس، مع ما يصاحب هذا الدور من محاذير».
      وفي نظر أنطونيو غرامشي:«كل الناس مثقفون،لكن ليس لهم كلهم مقدرة على تأدية وظيفة المثقفين في المجتمع»،وقد انصرف غرامشي إلى مفهوم المثقف العضوي الذي يؤدي وظيفة محددة في المجتمع،كما أنه منخرط في خدمة مصالح طبقة اجتماعية،أو ثقافية،أو اقتصادية، وغيرها من شتى المجالات.
    وأما جوليان بيندا فقد تمثل أهل الثقافة على أنهم«عصبة صغيرة من الملوك الفلاسفة الذين يتحلون بموهبة استثنائية، وبحسٍ أخلاقي فذ، ويشكلون ضمير البشرية،فهم من أمثال: يسوع المسيح، وسقراط، وسبينوزا، وفولتير، ونيتشه، وارنست رينان، كما أنهم يُعرِضون أنفسهم لمخاطر النبذ، والملاحقة، والمحاكمة، وكما رأى فهم فئة قليلة».
          ويذهب جان بول سارتر إلى أن المثقف«ذلك الكائن الشاهد على عصره، والمتمثل لضمير الجماعة، وهو الذي يتدخل فيما لا يعنيه،وأشار إلى أن المثقفين ينقسمون إلى قسمين: المثقف الحقيقي، والمثقف المزيف،فالحقيقي هو من يقول(لا)، والمزيف هو الذي يقول(لا ولكن)».
          وبتأملنا في فكرنا العربي المعاصر، يمكن أن نستشف أن الرؤى الفكرية العميقة لشخصية المثقف، بدأت تتبلور، وتظهر بشكل جليٍ منذ عقد التسعينيات،حيث برز عدد من المفكرين حاولوا التعمق في ماهية  المثقف، ورصد شتى دلالاته، وتتبع أدواره،كما سعوا بجدية إلى التأصيل لها، ومن أهم المفكرين العرب الذين تعمقوا في هذا الميدان، نذكر: الدكتور محمد عابد الجابري، في كتابه:« المثقفون في الحضارة العربية»،وإدوارد سعيد-الذي أوردنا تعريفه سلفاً-في كتابه المتميز«صور المثقف»، وعلي حرب في كتاب:«أوهام النخبة»، وعلي أومليل في دراسته:«السلطة السياسية والسلطة الثقافية»،وسواهم من كبار المفكرين المعاصرين،أمثال:عبد الإله بلقزيز، ومحمد أركون، وجورج طرابيشي، وفهمي جذعان...



 فالثقافة من » الثَّقْفِ «، الذي له عشرة معانٍ في لغة العرب، حسبما هو مدّون في القواميس والمعاجم الموثوق بها عند علماء اللغة(2) ، وسنورد أهم هذه المعاني.

  المعنى الأول : تسوية الشيء، وتقويم اعوجاجه، تقول : ثقفتَ الرُّمح، أو القوس أو أي شيء معوج، إذا قوّمتَه، وسويته من اعوجاجه، فيغدو مثقّفًا مُقوّمًا، وعلى هذا الأساس استعيرت لفظة » مثقف « إلى كُلّ ما هو مستقيمٌ صَلْبٌ(3)...
     المعنى الثاني : الحِذْقُ والمهارة في إتقان الشيء، قال ابن منظور : » ثقف الشيء ثقفًا، وثقافًا، وثقوفه، حذقه، ورجلٌ ثَقْفٌ، وثقِفٌ، وثقَفٌ، وثَقِفَ الرّجلُ ثقافة، أي : صار حاذقا فطنا، فهو ثَقِفٌ، وثُقُفٌ، مثل : حَذِرَ، وحَذُر... «(4). وقد ورد هذا المعنى نفسه في بعض عبارات المتقدّمين، مثل : عبارة أبي حيان التوحيدي في » المقابسات «(5)، وعبارة ابن خلدون في » المقدمة «(6)...
       المعنى الثالث : إنَّ الثقافة في أدنى مستوياتها هي مجموع الاستجابات والمواقف التي يواجه بها شعب من الشعوب – بحسب عبقريته – ضرورات وجوده الطبيعي من مأكل وملبس وتناسل، أمَّا على المستوى الأرفع فإنَّ للثقافة أوجهًا ثلاثة هي :
-تنمية الفكر وترقية الحس النقدي.
       -تكوين الحس الجمالي وإرهاف الذوق.
       -الاستمساك بالقيم وغرس الحس الأخلاقي(7).
       أما الحضارة : - عند اللغويين - » خلاف البداوة «، وهي عند ابن خلدون : » تفنُّن في التّرف وإحكام الصنائع «. أمَّا في نظر الدكتور محمد بن عبد الكريم، فهي : » ظاهرة اجتماعية، تتبلور في نظم محكمة، وآثار ماثلة «. فقولنا : » ظاهرة اجتماعية «، احترازا من الظاهرة الفردية التي مبعثها الثقافة. ونعني بـ » النظم المحكمة « كل ما يقتضيه النظام والإحكام في تسيير شؤون الإنسان المتحضر : مثل : النظم السياسية، والاقتصادية، والإدارية والقضائية، والحربية، والثقافية، والزراعية، والتجارية، والأسرية، وهلمَّ جرًّا... ونعني بـ » الآثار الماثلة « فن العمارة بجميع أنواعها : مثل : تخطيط المُدن، وتمصير الأمصار، وتشييد البنيان، ثم النحت، والرسم، والتصوير، والزخرفة، وجميع الفنون الجميلة(8).
    وهناك فرق بين » الثقافة « وبين » الحضارة « من عدة وجوه.
أولاً : إذا كان مفهوم الثقافة ينزع إلى الخصوصية، فإنَّ الحضارة تنزع إلى العمومية، فالثقافة هي الحضارة الخاصة بأمة من الأمم، لا يشاركها في شأنها أحدٌ، تحمل صيغة هذه الأمة، وتتّسم بسماتها، ووراء كل حضارة دينٌ، وقد تصبُّ عدة ثقافات في نهر حضارة واحدة. فالثقافة العربية التي ننتمي إليها هي في أدنى مستوياتها مجموع تقاليدنا وعاداتنا، أمَّا على مستواها الأعلى فهي النهج الذي نهجه الغزالي في الجانب الروحي، وابن رشد في الجانب الفكري، وابن حزم في الجانب الأخلاقي، وابن خلدون في الجانب الاجتماعي، ونشكل – نحن العرب – بثقافتنا مع ثقافات أخرى – الفارسية والتركية – نشكل الحضارة الإسلامية التي ساهمنا جميعا في إنشائها وإثرائها(9).
ثانياً : أنَّ الثقافة تصور وإرادة، وأنَّ الحضارة أثر ونتيجة لهما.
ثالثاً : أنَّ الثقافة وصف عـام للفرد والأمة، وأنَّ الحضارة وصف خـاص بالأمة، أي : مثلها مثل » العلم «. يقـال : » حضارة الأمة الفلانية «، ولا يقـال : » حضارة الشخص الفلاني «، بخـلاف » الثقافة «، فتصدق على الشخص والأمة.
رابعاً : أنَّ الحضارة تتجسم في النظم السياسية، وفي العلوم، والصنائع، والاختراعات على وجه العموم، وأنَّ الثقافة تتمثل في اللغات، والآداب، والتواريخ، والفلسفات، وجميع العلوم الإنسانية، أي : إنَّ الثقافة تقدّمٌ من الوجهة الخُلُقية والفكرية، والحضارة تقدّمٌ من الوجهة الاجتماعية على وجه العموم.
خامساً : كل أمّة مثقفة يصدق عليها أن تكون متحضرة، وليس العكس،لأن هناك الكثير من الآثار الحضارية القديمة التي مازالت قائمة ومرئية حتى الآن، بَيْدَ أنّ إيجادها لم يكن بدافع ثقافي : مثل أهرام مصر، ومختلف الأسلحة المحفوظة في المتاحف الدولية، فتلك شُيّدت بدافع وهمي – على أحد الأقوال في سبب بنائها(10)- وهذه صُنعت من أجل الدفاع عن النفس تارة، وسفك الدماء بها تارة أخرى. وما قيل في ذلك يقال في القنابل الذرية والأسلحة الفتاكة، المصنوعة في العصر الحاضر، فإنَّ صنعها لم يكن بدافع ثقافي، وإنَّما كان بدافع الترهيب، وحُبّ التسلط على البشرية، وسفك دمائهم، وهذا منافٍ للثقافة، التي تهدِفُ إلى تهذيب الأخلاق، وتقويم السلوك، وحب الخير، وإصلاح المجتمعات. وعلى هذا الاعتبار فالثقافة أعلى من الحضارة، وأرقى منها في سلم الحياة. وهي، على وجه العموم، روحية في الجوهر... أمَّا الحضارة فمادية في جوهرها ومحسوسة، والثقافة سابقة على الحضارة في الوجود... وليس في الإمكان ضبط الحد الفاصل بين الثـقافة والحـضارة بوجه دقيق(11).
             ويرى بعض الدارسين أن مفهوم الحضارة لم يلق إجماعاً على دلالته بين مختلف الحضارات الإنسانية التي عرفها التاريخ،على الرغم من اشتراك هذه الحضارات في الكثير من القيم الإنسانية التي تشكل جوهرها،فمن يرغب في المضي في مسار حوار الحضارات عليه أن يتفق على حدود دنيا لمفهوم(الحضارات الإنسانية)،ولتصنيفاتها التي تتفاوت نظراً لاختلاف المعايير، وهناك«أمر آخر،وهو أننا ننسب الحضارات الإنسانية في محاولتنا تصنيفها إلى القارة حيناً(فنقول الحضارة الغربية)،وإلى اللغة أو الأمة حيناً ثالثاً(فنقول الحضارة العربية،أو الحضارة الصينية،أو الحضارة اليابانية)،وإلى العقيدة حيناً رابعاً(فنقول الحضارة الإسلامية)،وإلى الإقليم أو النهر أو الوادي خامساً(فنقول حضارة بلاد الرافدين)وإلى العصر سادساً(فنقول الحضارات القديمة،أو الحضارة الحديثة)،وإلى غير ذلك مما يقع المرء عليه في قراءاته لتاريخ الحضارات الإنسانية،ولكننا نادراً ما نسأل أنفسنا هل ثمة حضارة صرف نقية  لا تشوبها شائبة من حضارة أو حضارات أخرى؟ونمضي أحياناً في نزعة التمركز حول الذات فنتحدث عن(عبقرية الحضارة)التي نتماهى معها،وننتسب إليها،أو نرغب في الانتساب إليها»)12(.
الهوامش:
(1)أحمد مسجد جامعي:كلمة افتتاحية لكتاب محاضرات في حوار الحضارات ،منشورات المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق،1421هـ/2001م،ص:9.
(2)انظر : د.محمد بن عبد الكريم الجزائري : الثقافة ومآسي رجالها، شركة الشهاب للنشر والتوزيع، الجزائر (د.ت)، ص : 9 وما بعدها.
(3)  د.محمد بن الكريم : المرجع نفسه، ص : 10.
(4)ابن منظور : لسان العرب، مادة : ثقف.
(5)أبو حيان التوحيدي : المقابسات، ص : 375، مطبعة الرحمانية، القاهرة، 1929 م.
(6) ابن خلدون : المقدمة، ص : 448، مكتبة المدرسة ودار الكتاب اللبناني، بيروت، 1967 م.
(7) د.أحمد طالب الإبراهيمي : المرجع السابق، ص : 116.
(8) د.محمد بن عبد الكريم : المرجع السابق، ص : 38.
(9) د.أحمد طالب الإبراهيمي : المرجع السابق، ص : 116.
(10) اُنظر ما جاء في سبب بناء الأهرام كتاب : » حسن المحاضرة، في تاريخ مصر والقاهرة « لمؤلفه جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (الجزء الأول).
(11) اسقينا معظم هذه المعلومات المتعلقة بالفرق بين الثقافة والحضارة من كتاب » الثقافة ومآسي رجالها « للدكتور محمد بن عبد الكريم، ص : 38 – 39.
(12)د.عبد النبي اصطيف:حوار الحضارات في عصر العولمة،بحث منشور في كتاب محاضرات في حوار الحضارات،ج:01،ص:323 وما بعدها.